الحسن بن محمد البوريني
189
تراجم الأعيان من أبناء الزمان
وبها بركة عظيمة وبستان لطيف واقع في وسطها . ودائما يكون بها شيخ يتناول ما شرط للمشايخ من علوفة وطعام وعوائد وفوائد ، وانما قيل له شمسي ليكون مخلصا له يذكره في شعره على عادة شعراء الفرس والروم لأن المذكور كان من محاسن شعراء الروم . له ديوان شعر مشهور بينهم يتداولونه ويحفظونه . « 1 » ومن جملة آثاره أنه نظم كتاب « الوقاية في فقه الامام الأعظم أبي حنيفة » رضي اللّه عنه نظما بلسان التركية وأكمله وعرضه على المولى أبي السعود المفتي . وكان القاضي بدمشق في أيام دولته قاضي القضاة محمد أفندي ( 49 جهنىّ ) ابن العلامة المفتي أبي السعود صاحب التفسير الآتي ذكره وذكر والده إن شاء اللّه تعالى . فاتفق أنّ القاضي المذكور كان راكبا في يوم عيد ومعه جماعته وأصحابه ، فمرّ على باب دار الإمارة بدمشق ، وكان قدّام الباب المذكور أرجوحة لبعض الأجناد من جماعة أمير الأمراء المذكور ، والطبل والمزمار يضرب للأرجوحة على العادة . فنفرت فرس القاضي من صوت الطبل فكادت تلقيه إلى الأرض ، فأخذته حميّة المنصب وأنفة النسب فأمر من معه بتخريق « 2 » الطبل ، فخرقوا طبل الباشا وجماعته . فعلم بذلك أمير الأمراء فأمر بحدّة غضبه بقطع ذنب فرس القاضي ، وأمر بضرب كلّ من رأوا من جماعته . فوجدوا بعض « 3 » المنسوبين إلى القاضي من أعيان دمشق فضربوهم ضربا مبرحا . فلزم أنّ كلا من الباشا والقاضي عرض حاله مع صاحبه إلى العتبة العلية بقسطنطينية المحمية . فعزل الباشا عن دمشق وأعطي عوضها سيواس . وعزل القاضي وأعطي عوضا عن دمشق قضاء حلب .
--> ( 1 ) من هنا إلى قوله المفتي ساقط من ه ، ب ( 2 ) ه ، ب « بتمزيق » ( 3 ) ساقط من ه